عمران سميح نزال
44
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
وبعد ذلك خلص الدكتور حسن حنفي إلى القول : ( وبالتالي ارتبطت الألفاظ الثلاثة : الوحي ، والواقع ، والنزول ، وما ينزل له سلطان ، أي له قوة التحقق والوقوع ، وكل ما ينزل دون حق لا يكون له سلطان ، لذلك ارتبط النزول بالسلطان ( 8 مرات ) . وقد استدل حنفي في دراسته بآيات من القرآن الكريم أولا ، واعتمد على كتاب : أسباب النزول للواحدي ( 468 ه ) ثانيا ، فظهر بحثه في أسباب النزول قراءة عصرية فيها نظرة جديدة لعلم أسباب النزول ، وتكشف عن قدرة عصرية على الفهم التحليلي للقرآن الكريم ، وصلة الوحي بحاجات الناس في الدنيا ، وفي معالجة مشكلاتهم الفكرية والاجتماعية والاقتصادية والمعنوية والسياسية وغيرها ، وقد تناول حنفي في النقاط التسع الأخرى كثيرا من القضايا التي تتفهّم قضايا العصر ، ضمن قراءة جديدة لأحد علوم القرآن القديمة . إلا أن ما يلاحظ على هذه الكتابات التجديدية في علوم القرآن أنها تواجه مصاعب كثيرة ومن أهمها التخوّف من التجديد في علوم القرآن وكأن علوم القرآن هي القرآن نفسه ، أو أنها تمسّ قدسية القرآن الكريم ، وهذا خطأ منهجي لا يجوز للمسلمين الوقوع فيه ، فضلا عن أن يقع فيه العلماء أنفسهم وبالأخص أصحاب التخصصات الشرعية ، وفي الدراسات القرآنية تحديدا ، لأنهم أول من يعلم أن علوم القرآن الكريم التي صنفها العلماء من قبل هي علوم اجتهادية ، وفرق كبير بين القرآن الكريم والعلوم المكتوبة عن القرآن الكريم ، فالقرآن كلام اللّه تبارك وتعالى ، وكتب علوم القرآن من كلام العلماء وتأليفهم ، والعلوم الاجتهادية متجدّدة ، ودوافع التجديد فيها مما توجبه الحاجة إلى علوم ومناهج تؤسس للاجتهاد القادر على معالجة قضايا عصره فعلا . إن حاجة هذا العصر وكل عصر تملي على المفكرين والعلماء إيجاد هذه الأسس والمناهج التي تجعل القرآن الكريم قادرا على الحضور المعرفي والعلمي ، وإعطاء الجواب الإسلامي الاجتماعي والاقتصادي والسياسي وفي كل القضايا التي يواجهها العصر ، فما لم يتم التجديد في أصول جديدة لفهم الإسلام وفي أصول